أبي منصور الماتريدي

205

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والغنيمة يأخذ الإمام الخمس منها ، والباقي يقسم بينهم ، والفيء يأخذه الإمام فيضعه في مصلحة المسلمين ، وليس فيه الخمس . وقال بعضهم « 1 » : الغنيمة والفيء واحد . ثم قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . إلى آخر ما ذكر ، ذكر الخمس ، ولم يذكر الأربعة أخماس أنها لمن ، لكنها للمقاتلة بقوله : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً ، فكانت الغنيمة كلها لمن غنمها بظاهر هذه الآية ، إلا ما استثنى الله منها بالآية الأولى ، وهو الخمس ، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم ، وعلى ذلك تواترت الأخبار عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعن صحابته موقوفة « 2 » من بعده . روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن المال - يعني الغنيمة - فقال : « لي خمسه ، وأربعة أخماسه لهؤلاء » « 3 » يعني : المسلمين . وروي أنه قسمها بين المقاتلة ، يعني : الأربعة الأخماس « 4 » . وفي بعض الأخبار أن أبا الدرداء « 5 » وعبادة بن الصامت والحارث بن معاوية « 6 » كانوا

--> - وفي الاصطلاح : يستعمل الفقهاء كلمة « عنوة » عند الكلام على أحكام الأراضي التي تئول إلى المسلمين من أهل الحرب فيقسمونها إلى أرض فتحت عنوة وأرض فتحت صلحا ؛ لاختلاف بعض أحكامهما . ينظر : لسان العرب ( عنو ) . ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 249 ) ، وكذا ابن عادل في اللباب ( 9 / 519 - 520 ) . ( 2 ) الموقوف : ما يروى عن الصحابة - رضي الله عنهم - من أقوالهم وأفعالهم ونحوها ، فيوقف عليهم ولا يتجاوز به إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أيضا يعم المتصل وغيره ، غير أن الحاكم شرط فيه عدم الانقطاع ، وشذ في ذلك . وقد يستعمل مقيدا في غير الصحابي ، فيقال : حديث كذا وقفه فلان على عطاء ، وحديث كذا وقفه فلان على طاوس ، وحديث كذا وقفه فلان على الزهري ، ونحو ذلك من التابعين . وقد يستعمل مقيدا أيضا فيمن بعدهم فيقال : موقوف على مالك ، موقوف على الثوري ، موقوف على الأوزاعي ، موقوف على الشافعي . ينظر : غيث المستغيث ص ( 10 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 501 ) ( 33302 ) ، والبيهقي في الشعب ( 4 / 61 ) ( 4329 ) ، عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين عن ابن عم له مرفوعا بلفظ : ( لله خمسه ، وأربعة أخماسه لهؤلاء ، يعني المسلمين ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 338 ) وزاد نسبته للبغوي وابن مردويه عن رجل من بلقين عن ابن عم له . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 250 ) ( 16112 ) عن قتادة وابن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 502 ) ( 33312 ) عن سفيان بنحوه ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 339 ) وعزاه لابن أبي شيبة عن سفيان . ( 5 ) عويمر بن زيد بن عبد الله بن قيس بن عائشة الخزرجي أبو الدرداء ، هو القائل : رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا ، وقد جمع القرآن وولي قضاء دمشق توفي سنة اثنتين وثلاثين . ينظر الخلاصة ( 2 / 310 ) . ( 6 ) الحارث بن معاوية الكندي ، روى الحسن عن المقدام الرهاوي عنه في المغانم ، وله عن عمر . ينظر ترجمته في : أسد الغابة ( 1 / 639 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 7 / 309 ) ، تجريد أسماء الصحابة للذهبي ( 108 ) .